الشيخ محمد آصف المحسني

143

معجم الأحاديث المعتبرة

محسوس في جميع الأحصار والأمصار . نقول لابدّ لنظم الأمور وحفظ الحقوق وحقن النفوس من وجود حكومة ، وهذا أمر مسلم عند العقلاء وفي عين الحال نعلم أنه لم تسفك الدماء ولم تغصب الفروج ولم تتلف الأموال ولم يظلم في أمر من الأمور مثل مااتّفقت في مورد الحكومة وتحصيلها وإبقائها في طول التاريخ . ولا فرق في ذلك بين الكافرين والمشركين والمؤمنين باللَّه تعالى بل المتدينين إلّا القليل منهم البالغين مرتبة الكمال والعصمة الضابطين غرائزهم في محدودة الدين والأخلاق . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان المسلمين لم يكونوا يحبّون عليّا عليه السلام حبّاً يؤديهم إلى قيامهم ضد المعارضين له ودفعهم عن مقام الخلافة ، وذلك لأمرين : الأوّل قتل جمع كثير من المشركين بسيف علي في الغزوات الّتي إتّفقت في زمان النبي صلى الله عليه وآله والمسلمون المهاجرون بعد النبي صلى الله عليه وآله هم المشركون في المكّة ، فكانوا يرونه قاتل احبّتهم وأقربائهم . والأنصار بعضهم ادعى الامارة وبعضهم بايعوا أبا بكر للتحاسد والتباغض بينهم . الثاني وجود كمالات عديدة في بدنه وروحه وافتراقه بذلك عن الناس بكثير ، سواء من المهاجرين والأنصار وان كان حسد المهاجرين لأمير المؤمنين أقوى من حسد الأنصار على ما أزعم وحسد الناس له وقع حائلًا قوياً بينه وبينهم ، ولم يكن معه سوى جمع قليل ربما لم يتجاوزون العشرة ! ولو قاموا بالسيف لقتلوا مع سيدهم في ساعتهم أو يومهم وهذا مما لا شكّ فيه . بقي هنا شيء آخر وهو السؤال من أن أمير المؤمنين لِم لم يحضر في سقيفة بني ساعدة حتّى يثبت حقّه قبل البيعة ، وكان هذا واجباً شرعيا عليه ووجوب تجهيز النّبي صلى الله عليه وآله لم يكن فوريّاً ينافي حضوره فيها ، بل لو فرضنا فوريته كان وجوب إقامة الدين ودفع تصرف آخذي الخلافة أهمّ ، والمسلَّم في أصول الفقه تقديم الواجب الأهم على المهم . ولا جواب قاطع عندي لهذا السؤال ، ولكن يحتمل أمور : 1 - ان عليا لم يعلم باجتماع مخالفيه في السقيفة إلّا بعد تحقّق البيعة . 2 - ان عليا عليه السلام يعلم أن المجتمعين في السقيفة لا يرضون بيعته وان ذكّرهم